أحمد الشرباصي

69

موسوعة اخلاق القرآن

ومن وراء سيدنا الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه نجد أفرادا عرف الناس لهم كظم الغيظ ومقاومة الغضب وتحمل الأذى ، ومن هؤلاء : الأحنف بن قيس الذي كان يقول : « من لم يصبر على كلمة سمع كلمات ، وربّ غيظ قد تجرعته مخافة ما هو أشد منه » . ولقد كتب الإمام علي رضي اللّه عنه إلى الحارث الهمذاني فقال له فيما قال ، وهو يوصيه بمكارم الخصال ومحامد الفعال : « واكظم الغيظ ، وتجاوز عند المقدرة واحلم عند الغضب ، واصفح مع الدولة ( أي السلطة والقدرة ) تكن لك العاقبة » . وهذا النص يدلنا على أن كظم الغيظ انما يجمل ويحسن إذا كان من الأعلى بالنسبة إلى الأدنى ، ومن القادر بالنسبة إلى العاجز ، ومن القوي بالنسبة إلى الضعيف ، ومن الحاكم بالنسبة إلى المحكوم ، ومن الرئيس بالنسبة إلى المرؤوس ، وهكذا . ولذلك كان أحق الناس بالاتصاف بفضيلة كظم الغيظ : الحكام والرؤساء والقادة ، والمعلمون والكبار ومن على شاكلتهم ، وفي هذا المجال تتذكر ما روي أن مملوكا لموسى بن جعفر رضي اللّه عنه قدّم اليه صحفة فيها طعام حار ، فتعجل في تقديمه ، فوقع الطعام على موسى ، فغضب ، فقال له الغلام : والكاظمين الغيظ . فقال موسى : قد كظمت غيظي . فقال الغلام : والعافين عن الناس . فقال موسى : قد عفوت عنك . فقال الغلام : واللّه يحب المحسنين . فقال موسى : اذهب فأنت حر لوجه اللّه تعالى . * * * ولقد تحدث حجة الاسلام الغزالي عن آثار الغضب عند العجز عن كظم الغيظ فقال : « ومن آثار هذا الغضب في الظاهر . تغير اللون ،